Friday, March 5, 2010

البحث عن امرأة مفقودة - الفصل السادس

جاءت الساعة الثامنة صباحا ، وانتهى وقت نوبتنا ، فارتديت ملابسي استعداد لمغادرة المستشفى بصحبة هاني.




قال هاني مداعبا:






ـ أما زالت سيارتك في التصليح؟


ـ لم تبرأ من أمراضها بعد..


ـ سأحملك معي لليوم الثاني على التوالي ، ليت معروفي ينفع معك..


ـ لا تمن عليَّ بالمساعدة ، سيارات الأجرة تملأ البلد..


مد هاني كفه كالمتسول ، وقال:


ـ اعتبرني سائق أجرة يومين..


قلت ، دون أن أستجيب لدعابته:


ـ انتظرني في السيارة ، سألحق بك بعد قليل..


ـ إلى أين ستذهب؟


ـ سأطمئن على الطفلة..


استوقفني هاني وقال في ضيق:


ـ لن أنتظر..


ـ سأغيب دقائق فقط..


ـ مالك ولهذه الطفلة؟


ـ قلت لك لن أتأخر..


تأفف هاني وقال:


أنت تضخم الأمور دائما ، آلاف الأطفال يقذفون في العراء كل يوم ، الملايين منهم يتضورون جوعا في أفريقية هذه الطفلة ليست أفضلهم!..


قلت محاولا إقناعه:


ـ ليست أفضلهم طبعا ، لكنها واحدة منهم ، وعلى كل من يصادف هذه المخلوقات البريئة أن يقوم بواجبه نحوها ، ويهتم بها ، ليعوضها بعض العطف والرعاية التي حرمت منها..


قال هاني وهو يطامن من لهجته الحادة:


ـ أنا يا عزيزي ليت ضد اهتمامك بالطفلة ، لكنك متعب الآن ، ويمكنك أن تراها فيما بعد..


قلت ، وأنا أسبقه بخطوات حاسمة:


ـ قلت لك : لن أتأخر..


ثم توقفت والتفت إليه مستدركا:


ـ تعال معي لو أردت..


هز رأسه في يأس وهتف وهو يصر على أسنانه:


ـ أنت عنيد كالمتنبي ، سيقتلك أحدهم ذات يوم من شدة الغيظ ، وسيجتث رأسك بسيف مأجور..


ـ هل ستأتي؟


ـ سآتي .. سآتي وأمري لله..


وصلنا إلى جناح الأطفال ، فوجدنا الدكتورة أحلام عند الطفلة تقدم لها وجبتها الصباحية ، خفق قلبي وأنا أرى أحلام وهي تحتضن الطفلة كأم رؤوم ، وقد أمسكت زجاجة الحليب بيدها ، ومالت برأسها الجميل ذات اليمين وتركت نظراتها الوادعة تدثر الطفلة بحنان سابغ ، وعطف يتوهج من عينيها كأشعة الشمس الدافئة..


قلت لهاني وأنا ألكزه بكوعي:


ـ انظر كيف تهتم أحلام بالطفلة؟


والتفت إلى هاني في نظرة خاطفة ، فلمحت في وجهه تعبيرا غامضا ، وظننت أنه مازال غاضبا لأني أخرته ، فقلت له مازحا:


ـ ابتسم ، ولاتكن نكدا إلى هذا الحد..


قال هاني بلهجة تطفح بالضيق:


ـ صلاح أرجوك .. ألق نظرة على طفلتك ودعنا نمضي..






تقدمت من أحلام وجعلت أنظر إلى الطفلة من خلف كتفها الأيسر..


كانت الطفلة تمتص حلمة الرضاعة في شهية ، وتنظر إلى أحلام نظرة بريئة ، وكأنها تقدم لها الشكر على ما تبديه نحوها من رعاية!..


ووجدتني أقول لها دون أن تشعر بوجودي:


ـ من لا يعرف أنك طبيبة ، يظنك أم الطفلة..


التفتت أحلام ، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة ، لكنها ما إن رأت هاني يقف عند الباب حتى طوت ابتسامتها العذبة ، وقالت وهي تتكلف الجد:


ـ حالة الطفلة مرضية الآن!..


التفت نحو هاني وقد مر بخاطري شيء فوجدته يتململ في مكانه ، ولم يلبث أن قال وهو يهم بالمضي:


ـ أنا بانتظارك في السيارة..


ثم مضى بعصبية ظاهرة!..


هذا الفتور بين هاني وأحلام يقلقني منذ أيام!.. ثمة شسء لا أدريه قد حدث ، وخلف في نفسيهما جمودا ونفورا بدأ يتمادى بالظهور..


شيء غامض لا يسر استطاع أن يمتص روح البساطة والمرح التي كانت تخيم على علاقة الزمالة التي جمعتنا في مهنة واحدة ومستشفى واحدة!..


واستأذنت أحلام مودعا ، ثم مضيت خلف هاني..


ماذا وراءك من يا هاني من أسرار؟!..

3 comments:

  1. متابعة


    بانتظار البقية

    ReplyDelete
  2. بسرررررعة خلصو ال 6 فصول

    يلااا لا تتأخر اكتر
    ما بدي اسمح لخيالي يكمل القصة ويتنبأ بالاحداث, بعرف حالي تفكير فورا بروح للنكد بخاتمة كل قصة :$

    ReplyDelete
  3. yallaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaa

    ReplyDelete